التحول عن الوقود الأحفوري.. اتفاق تاريخي في  COP28

لأول مرة في تاريخ مؤتمرات الأمم المتحدة لتغير المناخ.. و بعد عقود من المراوغة حول المسبب الحقيقي لأكبر أزمة كارثية تهدد العالم أجمع، وافقت الدول المشاركة في مؤتمر (COP28) في دبي، على خارطة طريق "للتحول بعيدا عن الوقود الأحفوري" .

واستكمالا للنجاح الذي حققه COP27 في مصر.. وعجز عنه المجتمع الدولى خلال 31 عاما..

 بإنشاء صندوق الخسائر والأضرار.. فقد تبنت القمة قرار تفعيل صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغير المناخمكاسب عديدة نجمت عن المؤتمر أيضا، بزيادة قدرة مصادر الطاقة المتجددة بمقدار ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة استخدام الطاقة بحلول عام 2030... كما تم إحراز تقدم آخر فيما يتعلق بالتكيف والتمويل– بما في ذلك تشغيل صندوق الخسائر والأضرار، الذي تم اطلاقه في مؤتمر COP27 العام الماضي في شرم الشيخ.وبرغم ذلك فإن الاتفاق لا يزال مقصرا بشأن الدعوة التي طال انتظارها "للتخلص التدريجي" من النفط والفحم والغاز.اتفاق تاريخيتبنى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ، COP28، الأربعاء، اتفاقا تاريخيا تضمن إشارة إلى التحول باتجاه التخلي عن الوقود الأحفوري بالكامل في العقد الحالي، بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني في عام 2050 بما يتماشى مع توصيات العلم.ولأول مرة في تاريخ مؤتمرات المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة، تطرق مشروع الاتفاق الذي نشر بعد مناقشات استمرت طوال الليل،  إلى جميع أنواع الوقود الأحفوري المسؤولة الرئيسية عن تغير المناخ، في القرار الذي تم اعتماده بالتوافق. ووافقت نحو 200 دولة على هذا النص التوفيقي الذي جاء نتيجة مفاوضات شاقة وخاصة بين الاتحاد الأوروبي والدول الجزرية الصغيرة والولايات المتحدة والصين والمملكة العربية السعودية. وتضمن نص القرار أيضا الدعوة إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات ، ومضاعفة وتيرة تحسين كفاءة الطاقة مرتين بحلول عام 2030، وتسريع التكنولوجيات ذات انبعاثات "صفر كربون" أو "المنخفضة الكربون"، بما في ذلك الطاقة النووية والهيدروجين المنخفض الكربون وتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه وهي ما زالت غير ناضجة ولكن تحبذها البلدان الغنية بالنفط حتى تتمكن من الاستمرار في إنتاجه.مصر تشيد بنجاح المؤتمررحبت مصر بتوصل مؤتمر المناخ المنعقد في دبي إلى توافق حول عدد من القرارات التاريخية..مشيدة بنجاح دولة الإمارات العربية الشقيقة في تنظيم الدورة الثامنة والعشرين للدول أطراف الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ (COP28).وأشادت مصر بقيادة دولة الإمارات العربية الشقيقة للمفاوضات التي أفضت إلى التوصل إلى "توافق الإمارات" لدفع الجهد الدولي للتعامل مع أبرز قضايا العمل المناخي، وحشد الدعم المطلوب لتنفيذها وفقا للتوصيات العلمية والمبادئ المتفق عليها وعلى رأسها العدالة والإنصاف، ولاسيما الإنجاز التاريخي المتعلق بالخروج بالإصدار الأول للتقييم العالمي لجهود العمل المناخي منذ اتفاق باريس، وكذلك الإطار الخاص بالهدف العالمي للتكيف.وأكدت مصر أن نجاح الإمارات في ذلك يعد إنجازا جديدا يضاف إلى قائمة الانجازات العربية على هذا الصعيد، ولاسيما بعد النجاح الذي تم تحقيقه العام الماضي في شرم الشيخ في مؤتمر COP 27.وعلى صعيد متصل، وجه سامح شكري وزيرالخارجية رئيس الدورة 27 لمؤتمر المناخ، التهنئة للدكتور سلطان الجابر رئيس مؤتمر COP 28 على هذا الإنجاز وريادته للمفاوضات المطولة التي استضافتها دبي على مدار الأسبوعين الماضيين.أهم نتائج المؤتمرأولا، تفعيل صندوق الخسائر والأضراربعد ثلاثة عقود من طرح الفكرة لأول مرة، واستكمالا للنجاحات التي حققها مؤتمر الأطراف السابع والعشرين بشرم الشيخ في هذا الملف، وفي مفاجأة أضاءت مؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ "كوب28" المنعقد في دبي، ، وتتويجا للجهود التي قامت بها اللجنة الانتقالية لحوكمة الصندوق على مدار عام..وافق ممثلو الدول المشاركة في المؤتمر على تنفيذ إنشاء صندوق الخسائر والأضرار الذي طال انتظاره، لدعم العمل المناخى لتخفيف الآثار عن الدول المتضررة من التغير المناخى، كما يدفع تكاليف الأضرار الناجمة عن العواصف والجفاف بسبب التغير المناخي، وهو القرار الذي قوبل بتصفيق متواصل داخل قاعة المؤتمر.ففي اليوم الأول من مؤتمر الأطراف بشأن تغير المناخ، استطاع رئيس "كوب 28" الإماراتي سلطان الجابر،  أن يحدث انتصارا من خلال طرح قرار تنفيذ إنشاء صندوق "الخسائر والأضرار" المناخية للتعويض على الدول الأكثر تضررا من تغير المناخ.الصندوق مصمم لدعم البلدان النامية المعرضة لتغير المناخ في اليوم الأول للمؤتمر. وقد تعهدت الدول بمئات الملايين من الدولارات حتى الآن للصندوق.فقد أعلن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وآخرون عن مساهمات يبلغ مجموعها حوالي 400 مليون دولار للدول الفقيرة التي تعاني من آثار تغير المناخ.. كما تعهدت كل من الإمارات العربية المتحدة وألمانيا بضخ مبلغ 100 مليون دولار في الصندوق، والولايات المتحدة ستدفع 17 مليون دولار.. ووعدت المملكة المتحدة بتقديم 60 مليون جنيه استرليني (حوالي 76 مليون دولار) للصندوق.ونوه الدكتور محمود محيي الدين رائد الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ COP27، أن الصندوق سيغير من ديناميكيات العمل المناخي من حيث الحوكمة والتمويل، فضلًا عن التنبيه على ضرورة تعزيز جهود تخفيف الانبعاثات الكربونية والتكيف مع تغير المناخ.ثانيا، تقديم التزامات بقيمة 12.4 مليار دولار لتجديد موارد صندوق المناخ الأخضرالقمة أعلنت عن نجاح عملية تجديد الموارد الثانية لصندوق المناخ الأخضر، التي يتولى محيى الدين، بصفته رائد المناخ لمؤتمر الأطراف السابع والعشرين التنسيق لها، حيث بلغت قيمة تمويل الصندوق في دورته الثانية 12.4 مليار دولار، بعد أن أعلنت 29 دولة مساهماتها في تمويل الصندوق.ثالثا، إعلانات جديدة بقيمة إجمالية تزيد عن 150 مليون دولار لصندوق أقل البلدان نموا والصندوق الخاص لتغير المناخ.رابعا، زيادة تمويل البنك الدولي للمشاريع المتعلقة بالمناخ بمبلغ 9 مليارات دولار سنويا في الفترة بين 2024 و2025.خامسا، دعمت نحو 120 دولة إعلان الإمارات العربية المتحدة بشأن المناخ والصحة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين لتسريع الإجراءات الرامية إلى حماية صحة الناس من التأثيرات المناخية المتزايدة.سادسا، وقعت أكثر من 130 دولة على إعلان الإمارات العربية المتحدة بشأن الزراعة والغذاء والمناخ لدعم الأمن الغذائي مع مكافحة تغير المناخ.سابعا، أيدت 66 دولة التعهد العالمي المعني بخفض الانبعاثات المتوقعة لعام 2050 الناجمة عن قطاع التبريد بنسبة 68% اعتبارا من اليوم.عقود من المراوغةهارجيت سينج، رئيس الاستراتيجية السياسية العالمية في شبكة العمل المناخي الدولية لأخبار الأمم المتحدة، قال: "بعد عقود من المراوغة، ألقى مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون أخيرا الضوء على المسبب الحقيقي لأزمة المناخ: الوقود الأحفوري.. لقد تم تحديد الاتجاه الذي طال انتظاره للابتعاد عن الفحم والنفط والغاز.لكنه أشار الى ان القرار تشوبه ثغرات توفر لصناعة الوقود الأحفوري العديد من مسارات للمراوغة، بالاعتماد على أن التقنيات غير مجربة وغير آمنة". وأشار سينج أيضا إلى ما وصفه بـ "نفاق الدول الغنية... حيث تواصل توسيع عمليات الوقود الأحفوري على نطاق واسع بينما تكتفي بالتشدق بالتحول الأخضر".وقال إن البلدان النامية لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري، لأنها تُركت دون ضمانات قوية للحصول على الدعم المالي الكافي في "انتقالها العاجل والعادل إلى الطاقة المتجددة".جوتيريش: عصر الوقود الأحفوري يجب أن ينتهيفي تعليقه على اعتماد الوثيقة الختامية، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش على أن عصر الوقود الأحفوري يجب أن ينتهي بالعدالة والإنصاف. وأضاف: "إلى أولئك الذين عارضوا الإشارة الواضحة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في مسودة مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، أريد أن أقول إن التخلص التدريجي منه هو أمر لا مفر منه سواء شاءوا ذلك أم لا. دعونا نأمل ألا يحدث ذلك بعد فوات الأوان".وقال جوتيريش إن ذكر كلمة الوقود الأحفوري- وهو المساهم الرئيسي في العالم في تغير المناخ- يأتي بعد سنوات عديدة شهدت حظر مناقشة هذه القضية.الوقود الأحفوري.. معضلة تبحث عن حلالوقود الأحفوري الذي يؤدي إلى الاحتباس الحراري في الكوكب، كان القضية الشائكة ونقطة الخلاف الرئيسية بين الناشطين والبلدان المعرضة لمخاطر تغير المناخ، في مواجهة بعض الدول الكبرى، خلال معظم الأسبوعين الماضيين.وجرت فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في دبي منذ 30 نوفمبر. وكان من المقرر أن يختتم أعماله يوم الثلاثاء، لكن منظمي المؤتمر اضطروا إلى تمديده ليوم إضافي نسبة للمفاوضات المكثفة التي امتدت حتى وقت متأخر من الليل حول ما إذا كانت المحصلة النهائية ستتضمن دعوة إلى "الخفض التدريجي" أو "التخلص التدريجي" من الوقود الأحفوري.جوتيريش أكد أن العلم واضح في أن الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض كيلا يتخطى 1.5 درجة مئوية- وهو أحد الأهداف الأساسية المحددة في اتـفاق باريس التاريخي لعام 2015- "سيكون مستحيلا دون التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري".وقد تم الاعتراف بهذا الأمر من قبل تحالف متزايد ومتنوع من البلدان.الأمين العام شدد على الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتحقيق العدالة المناخية للناس الموجودين على الخطوط الأمامية لأزمة المناخ. وأضاف:"تغرق العديد من البلدان الضعيفة في الديون وتتعرض لخطر الغرق بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار.. لقد حان الوقت لتحقيق طفرة في التمويل، بما في ذلك التكيف مع الخسائر والأضرار وإصلاح الهيكل المالي الدولي".وقال إن العالم ليس بوسعه تحمل "التأخير أو التردد أو أنصاف الحلول"، ومن الضروري أن نجتمع معا حول حلول مناخية حقيقية وعملية ومجدية تتناسب مع حجم أزمة المناخ.""شريان حياة وليس نهاية السباق"سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أفاد بتحقيق "خطوات حقيقية إلى الأمام" في مؤتمر المناخ، لكن المبادرات المعلنة في دبي هي بمثابة "شريان حياة للعمل المناخي، وليست نهاية السباق".وقال ستيل إن التقييم العالمي - الذي يهدف إلى مساعدة الدول على مواءمة خططها المناخية الوطنية مع اتفاق باريس - قد كشف بوضوح أن التقدم ليس بالسرعة الكافية، لكنه يمضي بسرعة لا يمكن إنكارها.ومع ذلك، فإن المسار الحالي سيؤدي إلى ارتفاع الحرارة إلى أقل بقليل من ثلاث درجات مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية- وهو ما يعادل "معاناة إنسانية جماعية"، وفقا للمسؤول في المجال المناخي، ولهذا السبب "يحتاج مؤتمر الأطراف الثامن والعشرون إلى فعل المزيد".وقال ستيل إن هذا الاتفاق يمثل أرضية طموحة، وليس سقفا. لذلك، يجب أن تستمر السنوات الحاسمة المقبلة في تعزيز الطموح والعمل المناخي".مؤتمر COP29تم الإعلان عن استضافة أذربيجان لمؤتمر الأطراف التاسع والعشرين - في الفترة من 11 إلى 22 نوفمبر من العام المقبل - بعد حصولها على دعم دول أوروبا الشرقية بعد سحب أرمينيا لعرضها باستضافة المؤتمر.وعرضت البرازيل استضافة الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف في منطقة الأمازون عام 2025.ما معنى COP؟كلمة COP هى الأحرف الأولى من The Conference of the Parties وتعنى مؤتمر الأطراف المعنى بمناقشة وبحث وصياغة الحلول المتعلقة بقضايا التغير المناخى والتمويلات المرتبطة بها ويعقد سنوياً واستضافت مدينة شرم الشيخ فى مصر النسخة السابقة COP27 فى شهر نوفمبر 2022.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

في اليوم العالمي للغة الأم.. الشباب يرسم مستقبل التعليم متعدد اللغات

لغة القلوب.. وأول لغة يتعلمها الفرد في مرحلة الطفولة من والديه ومحيطه الأسري، فتنمو معه وتصبح جزءا رئيسيا من هويته...

"التريندات".. قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه السلوك العام

مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال...

"رمضان مصري".. فعاليات ثقافية وعروض فنية متنوعة خلال الشهر الكريم

أنشطة ثقافية ومسابقات متنوعة ضمن برنامج شامل يضم أكثر من 4560 فعالية تحت عنوان «رمضان مصري» لكافة فئات المجتمع يحمل...

صيام رمضان وصحة الكلى.. متى يكون آمنا ومتى يمثل خطرا؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتجدد التساؤل حول تأثير الصيام على صحة الكلى، خاصة لدى مرضى القصور الكلوي.


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص